موقع السيد نبيل شاكر الطالقاني

أعمال ليلة 23 من رمضان ليلة القدر المبارك

نشر بتاريخ : 12 آيار 2020

ليلة القدر الثالثة

اللّيلة الثالثة والعشرون

وهِيَ أفضل مِن الليلتين السابقتين (اي من الليلة التاسعة عشرة و الليلة الحادية و العشرين)، ويستفاد مِن أحاديث كثيرة أنّها هِيَ لَيلَة القَدر.
وهي ليلة الجهني [ " إِنَّ الْجُهَنِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ( صلى الله عليه و آله ) ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِبِلًا وَ غَنَماً وَ غِلْمَةً وَ عَمَلَةً ، فَأُحِبُّ أَنْ تَأْمُرَنِي بِلَيْلَةٍ أَدْخُلُ فِيهَا (الى المدينة) فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ .فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فَسَارَّهُ فِي أُذُنِهِ ، فَكَانَ الْجُهَنِيُّ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ دَخَلَ بِإِبِلِهِ وَ غَنَمِهِ وَ أَهْلِهِ إِلَى مَكَانِهِ " ].
وَ فِي رِوَايَةِ، وفيها يقدر كُل ‌امر حكيم.

إحياؤها


عن الإمام محمد الباقر عليه السلام، عن آبائه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يغفل عن ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، أو ينام أحد تلك الليلة.
قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: من أحيى ليلة القدر غفرت له ذنوبه، ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء، ومثاقيل الجبال، ومكائيل البحار.
قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: من وافق ليلة القدر فقامها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وجاء في كتاب "فقه الرضا" عليه السلام: وإن استطعت أن تحيي هاتين الليلتين (أي ليلة الواحد و العشرين و ليلة الثالث و العشرين) الى الصبح [فافعل]، فإن فيها فضلاً كثيراً، والنجاة من النار، وليس سهر ليلتين يكبر فيها أنت تؤمل. وقد روي أن السهر في شهر رمضان، في ثلاث ليال؛ ليلة تسع عشرة، في تسبيح ودعاء، بغير صلاة، وفي هاتين الليلتين، أكثروا من ذكر الله جل وعز.

وعَن كتاب دعائم الاسلام ,قال الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام): أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) كان يطوي فراشه ويشّد مئزره للعبادة في العشر الأواخر مِن شَهر رَمَضان، وكان يوقظ اهله لَيلَة ثلاث وعَشرين، وكانَ يرش وجوه النيّام بالماء في تِلكَ اللّيلة، وكانت فاطمة (صلوات الله عَليها) لا تدع أهلها ينامون في تِلكَ اللّيلة، وتعالجهم بقلَّة الطعام، وتتأهَّب لها مِن النَّهار ـ أي كانَت تأمرهم بالنوم نهاراً لئلا يغلب عليهم النعاس ليلاً ـ، وتقول: "محروم من حُرم خَيرها".
وَروي أن الصادق (عليه السلام) كانَ مدنفاً، فأمر فأُخرج الى المسجد، فكان فيهِ حتى أصبح لَيلَة ثلاث وعَشرين مِن شَهر رَمَضان.
قالَ العّلامة المجلسي (رضوان الله تعالى عليه): عَلَيكَ في هذه اللّيلة أن تقرأ القرآن ما تيسّر لَكَ، وأن تدعو بدعوات الصحيفة الكاملة لا سيّما دعاء مكارم الأخلاق ودعاء التَوبة، وينبغي أن يراعى حرمة ايّام ليالي القَدر والاشتغال فيها بالعبادة وتلاوة القرآن المجيد والدُّعاء، فَقد روي بأسناد معتبرة أنَّ يَوم القَدر مثل ليلته.

ولهذه اللّيلة عدة أعمال خاصّة سوى
الاعمال العامة الَّتي تشارك فيها الليلتين الماضيتين:

الأول:

قراءة سورتي العنكبوت والروم، وعن الصادق (عليه السلام) أنَّ مَن قرأ هاتين السورتين في هذه اللّيلة كانَ مَن أهَل الجَنَّةَ.
وعن أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : ( من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين و المنافقين )) . و روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : (( من قرأ سورة العنكبوت و الروم في شهر رمضان ليلة ثلاث و عشرين فهو و الله يا أبا محمد من أهل الجنة لا أستثني فيه أبدا و لا أخاف أن يكتب الله علي في يميني إثما و أن لهاتين السورتين من الله مكانا)) . و عن أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : (( و من قرأها كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح لله ما بين السماء و الأرض و أدرك ما ضيع في يوم و ليلته )) .

الثاني:

قراءة سورة حم دخان. فعن محمّد بن علي بن الحسين في ثواب الأعمال عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن حسان ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي ، عن عاصم الحنّاط ، عن أبي حمزة ، قال : قال أبو جعفر عليه‌ السلام : « من قرأ سورة ( الدخان ) في فرائضه ونوافله بعثه الله من الآمنين يوم القيامة ، وأظلّه الله تحت عرشه ، وحاسبه حساباً يسيراً ، وأعطاه كتابه بيمينه » و رُوي عن النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله ، أنّه قال : « من قرأ هذه السورة كان له من الأجر بعدد كلّ حرف منها مائة ألف رقبة عتيق..»

الثالث:

قراءة سورة القَدر ألف مرةٍ.
فقد روي عن رسول الله (ص) قوله: " من قرأها أعطي من الأجر كمن صام رمضان، وأحيا ليلة القدر " و عن سيف بن عميرة عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال (من قرأ إنا أنزلناه بجهر كان كشاهر سيفه في سبيل الله و من قرأها سرا كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله و من قرأها عشر مرات مرت على نحو ألف ذنب من ذنوبه) و عن الكاظم عليه السلام (أنه سمع بعض آبائه عليهم السلام رجلا يقرء إنا أنزلناه، فقال صدق وغفر له)

الرابع:

روى مُحَمَّد بن عيسى بسنده عَن الصّالحين (عليهم السلام) قالوا: كرّر في اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين مِن شَهر رَمَضان هذا الدُّعاء ساجداً وقائماً وقاعداً وعَلى كُلّ حال وفي الشّهر كُلِّهِ وَكيفَ أمكنك ومتى حضرك مِن دهرك، تقول بَعد تمجيده تَعالى والصلاة عَلى نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم): "اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه فِي هذِهِ السّاعَةِ وَفِي كُلِّ ساعةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَلِيلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فِيْها طَوِيلاً".

الخامس:

يَقول: "اللَّهُمَّ امْدُدْ لِي فِي عُمْرِي، وَأَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي، وَأَصِحَّ لِي جِسْمِي، وَبَلِّغْنِي أَمَلِي، وَإِنْ كُنْتُ مِنَ الاَشْقِياءِ فَامْحُنِي مِنَ الاَشْقِياءِ وَاكْتُبْنِي مِنَ السُّعَداءِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنْزَلِ عَلى نَبِيِّكَ المُرْسَلِ (صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ﴿يَمْحُوالله ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ اُمَّ الكِتابِ﴾ ".

السادس:

يَقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيْما تَقْضِي وَفِيما تُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِي هذا المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ المُكَفَّرُ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيْما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي وَتُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي".

السابع:

يدعو بهذا الدُّعاء المروي في الاقبال:
"يا باطِنا فِي ظُهُورِهِ، وَيا ظاهِراً فِي بُطُونِهِ، وَيا باطِنا لَيْسَ يَخْفَى، وَيا ظاهِراً لَيْسَ يُرى، يا مَوْصُوفاً لا يَبْلُغُ بِكَيْنُونَتِهِ مَوْصُوفٌ وَلا حَدٌ مَحْدُودٌ، وَيا غائِبا غَيْرَ مَفْقُودٍ، وَيا شاهِداً غَيْرَ مَشْهُودٍ، يُطْلَبُ فَيُصابُ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْهُ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمابَيْنَهُما طَرْفَةَ عَيْنٍ، لا يُدْرَكُ بِكَيْفٍ، وَلا يُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ وَلا بِحَيْثٍ، أَنتَ نُورُ النُّورُ وَرَبُّ الأَرْبابِ، أَحَطْتَ بِجَمِيعِ الاُمور، سُبْحانَ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، سُبْحانَ مَن هُوَ هكَذا وَلا هكَذا غَيْرَهُ"، ثم تدعو بما تَشاء.

الثامِن:

أن يأتي غسلاً آخر في آخر الليل سوى مايغتسله في أوله. فقد
قال الإمام موسى بـن جعفر عليهما السلام: من اغتسل ليلة القدر وأحياها الى طلوع الفجر خرج من ذنوبه. و قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: اغتسل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، واجتهد أن تحييهما. و عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام عن الغسل في رمضان، وأي الليل أغتسل؟ قال: تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاثة وعشرين.

التاسع:

زيارة الامام الحسين (عليه السلام).

العاشر:

الصلاة مائةَ ركعة، ولها فضل كثير وقَد أكّدتها ال
احاديث, منها: قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: من أحيى ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وصلّى فيها مائة ركعة، وسع الله عليه معيشته. و عن عليّ بن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير: جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ فقال: في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فإن لم أقو على كلتيهما؟ فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب قلت: فربّما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها، قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني، فقال: إنَّ ذلك ليقال، قلت: جعلت فداك إنَّ سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج، فقال لي: يا أبا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون الى مثلها في قابل؛ فاطلبها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وصلِّ في كلِّ واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت الى النور واغتسل فيهما، قال: قلت: فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم؟ قال: فصلِّ وأنت جالس، قلت: فإن لم أستطع؟ قال: فعلى فراشك، لا عليك أن تكتحل أوّل الليل بشيء من النوم، إنَّ أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفّد الشياطين وتقبل أعمال المؤمنين؛ نعم الشهر رمضان كان يسمّى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله المرزوق. و روى الشَيخ في التهذيب عَن أبي بصير قالَ: قالَ لي الصادق (عليه السلام): "صلّ في اللّيلة الَّتي يُرجى أن تكون لَيلَة القَدر مائةَ ركعة، تقرأ في كُل ركعة قل هُوَ الله احد عَشر مرات"، قالَ: قُلتُ: جعلت فداك، فإن لَمْ أقوَ عَليها قائماً؟ قالَ: "صلّها جالساً"، قُلتُ: فإن لَمْ أقوَ؟ قالَ: "أدها وَأَنْتَ مستلق في فراشك".

الحادي عشر:

أن تقرأ دعاء اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين:
"يا رَبَّ لَيْلَةِ القَدْرِ وَجاعِلَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَرَبَّ اللّيْلِ وَالنَّهارِ وَالجِبالِ وَالبِحارِ وَالظُّلَمِ وَالاَنْوارِ وَالأَرْضِ وَالسَّماء، يا بارِيُ يا مُصَوِّرُ يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا الله يا رحَمنُ يا الله يا قَيُّومُ يا الله يا بَدِيعُ، يا الله يا الله يا الله، لَكَ الاَسماء الحُسْنى وَالاَمْثالُ العُلْيا وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وإِيْمانا يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَتُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ) ".

الثاني عشر:

وتقول أيضاً: "يا مُدَبِّرَ الاُمُورِ، يا باعِثَ مَنْ فِي القُبُورِ، يا مُجْرِيَ البُحُورِ، يا مُلَيِّنَ الحَدِيدِ لِداوودَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا" وتسأل حاجتك، "اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ"، وارفع يديك الى السّماء، أي عِندَ قولك "يامُدَبِّرَ الامُورِ… " الى آخر الدُّعاء، وادع بهذا الدُّعاء راكعاً وساجداً وقائماً وقاعداً وكرّره، وادع بهِ في اللّيلة الآخيرة أيضاً.

الثالث عشر:

صلاة الليلة الثالثة والعشرين: ثمان ركعات بما تيسّر مِن السّور.


مشاركة في :