موقع السيد نبيل شاكر الطالقاني

الحث للأئمة الأطهار عليهم السلام لزيارة الأمام الحسين عليه السلام.

نشر بتاريخ : 25 ايلول 2020

الحثّ المباشر للائمة الأطهار (عليهم السلام)على زيارة الحسين (عليه السلام)ورد الكثير من الروايات المباركة والأحاديث الشريفة التي تحثّ بصورة مباشرة، وتؤكد على أهمية زيارة سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين(عليه السلام)، وهذا التأكيد من قبل الائمة الأطهار (صلوات الله عليهم) المحبّذ لزيارته، والمشوِّق للثواب العظيم المترتب عليها؛ لايعني أن الامام الحسين (عليه السلام) أفضل من جده، أو أبيه، أو باقي المصومين (عليهم السلام) والعياذ بالله، وإنّما يشير الى دوره في الحفاظ على الخط المحمدي الأصيل، وابقاء الدين، وترسيخ العقيدة الاسلامية الحقّة، حيث أن مظلوميّة سيّد الشهداء(عليه السلام) وشهادته أصبحت سداً منيعاً لصدِّ ماينويه المنافقون من طمس آثار رسول الله | وتحريف دينه ورسالته الأصيلة، حتى عُبَّر عن هذا المعنى:«إن الاسلام محمّدي الوجود، حسيني البقاء».فالحث والتأكيد والأهمية لزيارة الحسين (عليه السلام) بالخصوص، إنّما جاء مِن أجلِ ذلك، ولا غرابة مِنْ أنْ تصرح الروايات بأنّ هذه الزيارة هي من أعظم الشعائر الدينية التي يحصل بها القرب الألهي، باختلاف تعابيرها في بيان مقدار الثواب الذي يعطيه الباري (تبارك وتعالى) لزوار سيد الشهداء(عليه السلام)، وذلك بحسب معرفة الزائر للمزور، وبقدر إستعداده وصدق نيته، فكلما كان ذلك المشار اليه اكبر كان الثواب على قدره.ولهذا، فالأئمة المعصومين (عليهم السلام) بيّنوا الشيء اليسير الذي تدركه عقولنا القاصرة لهذه الزيارة الميمونة، وإلاّ فالأجر الواقعي خارج عن إدراكنا، ومحدودية الفكر الانساني المتناهي.ومن تلك الروايات المعبّرة عن أهمية زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) عند الائمة (عليهم السلام)، وشدة الحث عليها، مايلي:

أولاً: الأمام الباقر (عليه السلام) والحثّ على الزيارة:في رواية عنه (عليه السلام) أَنّه قال:«مَنْ كان لَنا مُحبّاً فليَرغَبْ في زيارة الحُسينِ (صلوات الله عليه)، فَمَنْ كان للحُسينِ (صلوات الله عليه) زَوّاراً عَرفناهُ بالحب لنا أهل البيت، وكان من أهل الجنة، ومَن لَمْ يَكُنْ للحُسينِ (صلوات الله عليه) زَوّاراً كانَ ناقص الأيمان»( ).* * *ثانياً: الأمام الصادق (عليه السلام) والحثّ على الزيارة:في رواية عنه (عليه السلام) أنّه قال:«مَنْ لَمْ يأتِ قبر الحسينِ (صلوات الله عليه) وهُوَ يزعَمُ أنّهُ لنا شِيعةٌ حتى يموتَ، فَلَيسَ هُو لنا بِشيعةٍ، وإنْ هوَ مِنْ أهلِ الجنّةِ فَهو مِنْ ضيفانِ أهلِ الجَنّةِ»( ).* * *ثالثاً: الإمام الكاظم (عليه السلام) والحثّ على الزيارةِ:روي عنه (عليه السلام) إنه قال:«مَنْ أتى الحُسين (صلوات الله الله) يوم عَرفةَ قلّبَه الله ثلج الفؤاد»( ).* * *رابعاً: الإمام الرضا (عليه السلام) والحثّ على الزيارةِ:عن الحُسين بنِ مُحمّدٍ القمّي، عن الرضا (عليه السلام) قال:«مَن زارَ الحُسين (صلوات الله عليه) بشطِّ فراتٍ كانَ كمَن زارَ اللهَ فوقَ عَرْشِهِ»( ).* * *خامساً: الإمام الهادي (عليه السلام) والحثّ على الزيارة:عن أبي هاشم الجعفري قال: «دخلت على أبي الحسن محمد بن علي‘ وهو محموم عليل فقال لي: إبعث رجلاً من موالينا يدعو الله لي، فخرجت من عنده فاستقبلني علي بن بلال، فأعلمته ما قال لي، وسألته أن يكون الرجل الذي يخرج،فقال: السمعُ والطاعة.ولكني أقول: أنّه أفضل من الحائر، إذ كان بمنزله مَنْ في الحائر، ودعاؤه لنفسه أفضل من دعاءنا له بالحائر.. فأعلمته (عليه السلام) بما قال، فقال لي: قل له:«كان رسول الله | أفضل مِنَ البيت والحجر، وكان يطوف بالبيت ويستلم الحجر، وإن لله بقاعاً يُحبُ أنْ يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه، والحائر منها»( ).* * *سادساً: الإمام العسكري (عليه السلام) والحثّ على الزيارة:عن أبي هاشم الجعفري أيضاً ـ في حديث طويل ـ عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام)، إنّه قال:«إنّ لله مواضع يُحبُ أنْ يُعبد فيها، وحائر الحسين من تلك المواضع»( ).* * *سابعاً: الإمام المهدي (عليه السلام)، والحثّ على الزيارة، وندبه جده الحسين (عليه السلام):قال المهدي (عليه السلام) : «فَلئنْ أخَّرَتْنِي الدُّهور، وعاقَني عَنْ نَصْرِكَ المقدُورُ، ولَمْ أكُنْ لِمَنْ حارَبكَ مُحارِباً، ولِمَنْ نَصبَ لك العداوةَ مُناصِباً، فلأنُدبنّكَ صَباحاً ومَساءاً، ولأبكينَّ لَكَ بدَلَ الدُّموع دَماً؛ حَسْرَةً عَليْكَ وتأسُّفاً على ما دَهاكَ وتَلهُّفاً؛ حتى أمُوت بِلوْعَةِ المُصابِ وغُصَّةِ الاكتْيابِ»( ).* * *خاتمة الكلام: زيارة الحسين (عليه السلام) بين الأعجاز والآثار:كثيرما يحدثنا التاريخ الأسلامي عن المعاجز والكرامات التي تحصل ببركة زيارة سيّد الشهداء الامام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)، وهذا هو أحد الاسرار التي جعلت الائمة من ذريته الطاهرة (عليهم السلام)، يؤكدون عليها دائماً، ويهتمون في الحثِ عليها؛ وذلك لِِما فيها من الكنوز المكنونة، والخفايا والأسرار التي لايعرفها إلاّ أهل بيت الحسين (عليهم السلام).كما أنَّ لهذه الزيارة المزايا الخاصة بها من دون الزيارات الأخرى، وأحد تلك المزايا؛ هو أنّها المنار الذي يمكن أنْ يهتدي به كل مَنْ تاه في ظلمات الضلا ل، ومتاهات الانحراف عن الصواب والمنهج القويم.ومِنْ هُنا إنبثق ضوء الأعجاز، وإنطلق شعاع الهداية؛ ليأخذ بأيدي المخالفين، فيخرجهم مِن ظلمات الخلاف الى نور الحق، منطلقاً مِنْ منار زيارة الحسين (عليه السلام)، والشواهد على ذلك أكثر مِن أن تذكر ـ كما سيأتي ذكرها مفصلاً تبعاً للحديث ـ( )؛ والتي تدل على عظم كرامات هذه الزيارة.وهنا نقتصر على ذكرِ شاهدٍ حيٍّ ، يدل بصراحةٍ واضحةٍ على إعجاز الهداية لمخالفٍ عتيد ببركتها؛ وذلك من خلال قصةٍ حصلت بين موال معتقد، ومنكر إعتقد.ففي ر واية عن سليمان الأعمش أنّه قال: كنت نازلاً بالكوفة، وكان لي جار، وكنت آتي إليه، وأجلس عنده فأتيت ليلة الجمعة إليه.فقلت له: يا هذا ما تقول في زيارة الحسين؟فقال لي: هي بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.قال سليمان: فقمت من عنده، وأنا ممتلئ عليه غيضاً، فقلت في نفسي:«إذا كان وقت السّحر أتيته، وأحدّثه شيئاً عن فضائل الحسين(عليه السلام) فإذا أصرَّ على العناد قتله».قال سليمان: فلمّا كان وقتُ السّحر أتيته وقرعت عليه الباب ودعوته باسمه، فإذا بزوجته تقول لي: إنّهُ قصد الى زيارة الحسين من أول الليل.قال سليمان: فسرتُ في أثرهِ الي زيارة الحسين (عليه السلام)، فلمّا دخلت الى القبر، فإذا بالشيخ ساجد لله عزّوجلّ، وهو يدعو ويبكي في سجوده ويسأله التوبة والمغفرة،ثمّ رفع رأسه ـ بعد زمان طويل ـ فرآني قريباً منه، فقلت له:ياشيخ بالأمس كنت تقول: زيارة الحسين (عليه السلام) بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، واليوم أتيت تزوه؟فقال: يا سليمان لاتلمني، فإنّي ما كنت أتيت لأهل البيت إمامةً حتى كانت ليلتي تلك، فرأيت رؤياً هالتني وروّعتني،فقلت له: مارأيت أيّها الشيخ؟قال: رأيت رجلاً جليل القدر لا بالطويل الشاهق، ولا بالقصير اللاحق، ولا أقدر أصفه من عظم جلاله وجماله، وبهائه وكماله، وهو مع أقوام يحفون به حفّيفاً، ويزفونه زفّيفاً، وبين يديه فارس، وعلى رأسه تاج، وللتاج أربعة أركان، وفي كل ركن جوهرة تضيء من مسيرة ثلاثة أيام، فقلت لبعض خدّامه: مَن هذا؟فقال: هذا محمّد المصطفى |.قلت: ومَنْ هذا الآخر؟فقال: علي المرتضى وصيّ رسول الله |.ثمّ مددت نظري فإذا بناقة مِن نور، عليها هودج من نورٍ، وفيه أمرأتان، والناقة تطير بين السماء والأرضِ، فقلت لمِن هذه الناقة؟فقال: لخديجة الكبرى وفاطمة الزهراء ‘.فقلت: ومَن هذا الغلام؟فقال: هذا الحسين بن علي (عليه السلام).فقلت: والى أين يريدون بأجمعهم؟فقال: لزيارة المقتول ظلماً شهيداً كربلاء الحسين بن علي المرتضى( ).ثمَّ إِنّي قصدت نحو الهودج الذي فيه فاطمة الزهراء، فإذا أنا برقاع مكتوبة تتساقط من السماء، فسألت ما هذه الرقاع؟فقال: هذه رقاع فيها أمان من النار لزوار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة.فطلبت منه رقعة فقال لي: إنّك تقول زيارتهُ بدعة؟فإنك لاتنالها حتى تزور الحسين (عليه السلام) وتعتقد فضله وشرفه.فانتبهت من نومي فزعاً مرعوباً، وقصدت عن وقتي وساعتي الى زيارة سيدي الحسين (عليه السلام)، وأنا تائب الى الله تعالى، فوالله يا سليمان: لا أفارق قبر الحسين (عليه السلام) حتى تفارق روحي جسدي»( ).*: تنبيه:أقول: إنظر أيّها القارئ الكريم..ماذا حدث لهذا الرجل المخالف لمشرّوعيّة زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)..؛ والذي كان يراها بدعة وضلالة تؤدي الى النار.ما الذي قلبه رأساً على عقبٌ، فنقض باطنه وظاهره ببرهةٌ زمنية محدودة جداً؟ليس إلاّ الإعجاز الذي حصل من أثر إنكاره لزيارة الحسين (عليه السلام)، فرأى ما رأى من العجائب، وما هي إلاّ ثمرةٍ واحدة، وفعلت به هذا الفعل، فكيف به إذا رأى أكثر من ذلك.وما أعظمها من ثمرة ببركتها قذف الباري (سبحانه وتعالى) بقلبه نور الهداية، وحب الحسين، والأكرام بزيارته.نسأله تعالى أن ينوّر قلوبنا بولاية أئمتنا الأطهار (صلوات الله عليهم) ويثبّت قلوبنا على حب الحسين وآل الحسين، ويرزقنا زيارة الحسين وآله.«رَبَّنا لاتُزِغْ قُلوبَنَا بَعدَ إذْ هَديتنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لُدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أنت الوَهَّابُ».

مشاركة في :