موقع السيد نبيل شاكر الطالقاني

كلمة في ذكرى ولادة النور الأمام علي عليه السلام في 13 - رجب

نشر بتاريخ : 18 آذار 2019

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أبارك الميلاد السعيد لسيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) في أحد أهم أيام شهر رجب المبارك، أباركه لكم أيها الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات ولجميع مسلمي العالم ممن يرون للإمام علي (عليه السلام) شأناً رفيعاً، وكذلك لكل المظلومين والأحرار وطلاب العدالة في العالم ممن سمعوا بعدل علي، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا شيعة أمير المؤمنين وأتباعه بالمعنى الحقيقي للكلمة.

أذكر نقطة بخصوص الاحتفاء بهذه الولادة العظيمة وهي أن خصائص أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) وتميّزه وتألق إيمانه الأصيل والجهاد العصيب الشاق الذي تحمله ذلك الإنسان الكبير منذ صدر الإسلام وإلى آخر عمره، والعدالة الفذة التي سحرت لا المسلمين فقط بل حتى الواعين من غير المسلمين، والعبادة الخالصة المتضرعة المنقطعة النظير لذلك الرجل العظيم، وباقي صفاته الممتازة، ليست شيئاً يختلف بشأنه المسلمون من أية فرقة ومذهب كانوا.

الإمام علي (عليه الصلاة والسلام) شخصية تتفق كافة الفرق الإسلامية على عظمته، وسماته، وشأنه، ومنزلته السامية في الإسلام. لذلك يتسنى القول بكل جرأة إن علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) يمكن أن يكون محور الاشتراك والانسجام والتضامن بين الفرق الإسلامية في جميع الأزمنة والعهود، اعتبرت كافة الفرق الإسلامية - باستثناء جماعة قليلة من النواصب الخارجين عن حيّز الفرق الإسلامية - منزلة أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) نفس تلك المنزلة الرفيعة والمميزة التي تلاحظونها في كتب الفريقين شيعة وسنة.

 إذن أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) ملتقى الفرق الإسلامية ونقطة اشتراكها، ويمكن أن يكون مصدراً للوحدة بين المسلمين

هذا ما يحتاجه العالم الإسلامي اليوم.

 اليوم إذ يعمل أعداء الإسلام - وهم ليسوا أنصاراً لهذه الفرقة ولا لتلك، ويدعمون أحياناً فرقة لضرب أخرى، ويمارسون العكس في أحيان أخرى - على بث الخلاف والنزاع بين المسلمين، وفي مثل هذه الفترة حيث المسلمون بأمسّ الحاجة إلى الوحدة والتعاطف، يمكن لأمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) أن يمثّل مظهر هذه الوحدة، ويكون محوراً يذعن له ويعترف به جميع المسلمين. ما من طرف بوسعه الادعاء أن أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) ملك له. نقول نحن الشيعة في الزيارة الجامعة: " معروفين بتصديقنا إياكم" نحن مشهورون بمودتنا وحبنا وعشقنا لأمير المؤمنين وآل الرسول، لكننا لا نستطيع الادعاء أن أمير المؤمنين لنا نحن فقط. لا، جميع مسلمي العالم من شتى الفرق يعتقدون أن أمير المؤمنين هذه الشخصية العظيمة والإنسان الفريد والمظهر التام للإسلام لم يتخلف بمقدار ذرة أو لحظة واحدة عن اتباع الرسول الأكرم ولم يقصّر في ذلك. منذ فترة طفولته وحتى صباه وإلى ريعان شبابه وحتى آخر عمره لم يتوان لحظة واحدة عن الجهاد في سبيل الله والإسلام والقرآن.

إذن، هذه نقطة فحواها أننا - سواء كنا شيعة أو سنة أو من الفرق والمذاهب المتنوعة بين هاتين الفرقتين - يمكن أن نجعل أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) ملاكاً ومحوراً لوحدتنا. الإمام علي للجميع، وقد أتبع هو في حياته المباركة شعارات وأساليب هي لكل الناس وسوف أتحدث عنها... هذه نقطة.

النقطة الأخرى هي أن محبة أمير المؤمنين لها قيمة ومكانة عظيمة جداً. في الرواية أن من حمل محبة أحد في قلبه حشر يوم القيامة معه. المحبة شيء مهم جداً لكنها لا تكفي لوحدها، فالاتباع والاقتداء أمر ضروري. نحن المعروفين في العالم بأننا شيعة فسّرنا التشيع بأنه: " الشيعة من شايع علياً " . يجب أن نسير خلفه ونتحرك باتجاه تلك القمّة.

طيب، لنتنبّه الآن إلى الشيء الذي جعله الإمام علي في الدرجة الأولى من الأهمية في حياته الحافلة بالمعاني والمضامين والدروس. من هذه الأشياء قضية العدالة التي يمكن القول ربّما أنها كانت العلامة الأبرز في سيرته. عدم مصانعة الظالم، والتعاطف مع المظلوم، والمساعدة لأخذ حق المظلوم من الظالم أحوال ممكن ملاحظتها في حياة أمير المؤمنين وكلماته وخطب نهج البلاغة بكل وضوح وفي مئات المواضع. دقّقوا في هذه العبارات الرائعة لأمير المؤمنين: " والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهّداً أو أجرّ في الأغلال مصفّداً أحب إلي من أن ألقى الله ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام". لاحظوا، هذا هو مؤشر حكومة الإمام علي وعلامتها. أي حتى لو تعرضت لأعتى الظروف فمن المستحيل أن أمارس أدنى ظلم ضد أحد من الخلق أو أجمع لنفسي شيئاً من حطام الدنيا وأطلب ذخائرها وطيباتها. الدنيا في عين أمير المؤمنين - بمعنى ما يريده الإنسان لنفسه من خيرات الحياة - مرفوضة ومعافة تماماً. يخاطب الدنيا قائلاً: "غرّي غيري". أيتها اللذائذ ويا جماليات الحياة المادية اذهبي واخدعي غيري. لا تستطيعين خداع علي. هذا هو شعار أمير المؤمنين.

فهل وصلنا الى نهج علي عليه السلام أسأل الله في هذه الأيام المباركة أن نكون من الموالين علي عليه السلام وأن نعرفه حق معرفته حتى نكون فعلا قد شايعنا علي عليه السلام وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنام نبينا محمد وعلى أهله وصحبه المتجبين .


مشاركة في :