موقع السيد نبيل شاكر الطالقاني

يوم استشهاد الامام علي بن الحسين عليه السلام 25 - محرم الحرام

نشر بتاريخ : 25 ايلول 2018

 

معجزات وكرامات:

عن أبي الخير علي بن يزيد أنه قال: كنت مع علي بن الحسين عليه السلام عندما انصرف من الشام إلى المدينة، فكنت أحسن إلى نسائه، أتوارى عنهم إذا نزلوا وأبعد عنهم إذا رحلوا، فلما نزلوا المدينة بعثوا إليّ بشيء من الحلي، فلم آخذه وقلت: فعلت هذا لله ولرسوله..

فأخذ علي بن الحسين عليه السلام حجراً أسود صماً فطبعه بخاتمه وقال: «خذه واقض كل حاجة لك منه».

قال: فوالله الذي بعث محمداً بالحق لقد كنت أجعله في البيت المظلم فيسرج لي، وأضعه على الأقفال فتفتح لي، وآخذه بيدي وأقف بين أيدي الملوك فلا أرى إلا ما أحب.[12]

 

الإمام عليه السلام والقاتل هشام:

حج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على  استلام الحجر من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين عليهما السلام وعليه إزار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له.

فقال شامي: من هذا يا أمير؟

فقال: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام.

فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكني أنا أعرفه.

فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟

فأنشأ:

يا سائلي أين حل الجــود والكرم*** عنـــــدي بيان إذا طـــــلابه قدموا

هذا الذي تعرف البــطحاء وطأته*** والبيـــــت يعرفه والـــحل والحرم

هذا ابن خير عــــــــباد الله كلهم*** هذا التقــــــــي النقي الطاهر العلم

هذا الذي أحــــــمد المختار والده*** صلى علـــــيه إلهي ما جرى القلم

لو يعلم الركـــن من قد جاء يلثمه*** لخر يلـــــثم منه ما وطـــــي القدم

هذا علي رســــــول الله والـــــده*** أمســـــت بنور هداه تهتدي الأمم

هـــــذا الــــذي عمه الطيار جعفر*** والمقتول حـــــمزة لـيث حبه قسم

هذا ابن سيدة النـــــسوان فـاطمة*** وابن الوصــي الذي في سيفه نقم

فغضب هشام ومنع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها؟!

قال: هات جداً كجده، وأباً كأبيه، وأما كأمه، حتى أقول فيكم مثلها.

فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: «أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به».

فردَّها وقال: يا ابن رسول الله، ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ولرسوله، وما كنت لأرزأ عليه شيئاً.

فردها إليه وقال: «بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك فقبلها».

 

شهادته سلام الله عليه:

كانت شهادة الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في يوم 25 من شهر محرم الحرام عام 94 للهجرة.

وقد سمّه وليد بن عبد الملك، فقضى نحبه مسموماً شهيداً، ودفن في البقيع الغرقد حيث مزاره الآن، وقد هدم الوهابيون تلك المزارات الطاهرة، وقيل ان الذي سمه هشام بن عبد الملك، ويحتمل ان هشام حرض اخاه على قتل الإمام عليه السلام ـ كما احتمل ذلك الشيخ عباس القمي في منتهى الآمال ـ ومنشأه هو عدم تمكن هشام من استلام الحجر الأسود وتمكن الإمام كما تقدم الكلام فحقد هشام وحرض أخاه على ذلك.

 

وصيته عليه السلام:

روى الشيخ الثقة الجليل علي بن محمد الخزاز القمي في كتابه كفاية الأثر عن عثمان بن عفان بن خالد انه قال: مرض على بن الحسين عليهما السلام ـ في مرضه الذي توفي فيه، فجمع أولاده محمداً والحسن وعبد الله وعمراً وزيداً والحسين وأوصى الى ابنه محمد بن علي عليهما السلام وكنّاه الباقر، وجعل أمرهم إليه، وكان فيما وعظه في وصيته أن قال: «يا بني ان العقل رائد الروح والعلم رائد العقل (إلى أن قال) واعلم ان الساعات تذهب عمرك وانك لا تنال النعمة إلا بفراق أخرى فإياك والأمل الطويل فكم من مؤمل أملاً لا يبلغه وجامع مال لا يأكله...».[13]

وروي أيضاً عن الزهيري انه قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام في المرض الذي توفي فيه إذ قُدِّم إليه طبق فيه خبز والهندباء فقال لي كله، قلت: قد أكلت يا بن رسول الله، قال: انه الهندباء، قلت: وما فضل الهندباء؟ قال: ما من ورقة من الهندباء إلا وعليها قطرة من ماء الجنة، فيه شفاء من كل داء.

قال: ثم رُفع الطعام وأتى بالدهن، فقال: ادهن يا ابا عبد الله، قلت: قد أدهنت، قال: انه هو البنفسج، قلت: وما فضل البنفسج على سائر الأدهان؟ قال: كفضل الإسلام على سائر الأديان، ثم دخل عليه محمد ابنه فحدثه طويلاً بالسر فسمعته يقول فيما يقول: «عليك بحسن الخلق».

قلت: يا بن رسول الله ان كان من أمر الله ما لابد لنا منه ـ ووقع في نفسي انه قد نعى نفسه ـ فإلى من يُختلف بعدك؟ قال: يا أبا عبد الله إلى ابني هذا ـ وأشار إلى محمد ابنه ـ انه وصيي ووارثي وعيبة علمي، معدن العلم وباقر العلم، قلت: يا بن رسول الله ما معنى باقر العلم؟ قال: سوف يختلف إليه خلّاص شيعتي ويبقر العلم عليهم بقراً.

قال: ثم أرسل محمداً (الباقر) ابنه في حاجة له في السوق، فلما جاء محمد قلت: يا بن رسول الله هلا أوصيت إلى أكبر أولادك؟ قال: يا أبا عبد الله ليست الإمامة بالصغر والكبر، هكذا عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وهكذا وجدناه مكتوباً في اللوح والصحيفة.

وروي عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «لما حضرت علي بن الحسين عليه السلام الوفاة ضمني إلى صدره، ثم قال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أن أباه أوصاه به، قال: يا بنيّ إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله».

وعن الإمام الرضا عليه السلام قال: لما حضر علي بن الحسين عليه السلام الوفاة، أغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الأخيرة: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، ثم توفي عليه السلام.[14] ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين.


                            [12] دلائل الإمامة: ص85-86 ذكر شيء من معجزاته عليه السلام.

[13] كفاية الأثر، ص239 ـ عنه في البحار، ج46، ص230، ح7.

[14] تفسير القمي: ج2 ص254 تفسير سورة الزمر.

مشاركة في :