قال: قال الصادق عليه السلام: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب، ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة ..
هذا القول المنسوب إلى الإمام جعفر الصادق يحمل مضمونًا تربويًا عميقًا في فكر أهل البيت عليهم السلام، ويركّز على مبدأ التكامل المستمر للنفس وعدم الركود. يمكن شرحه على مراحل:
1. “من استوى يوماه فهو مغبون”
أي أن الإنسان إذا كان يومه الثاني مثل يومه الأول بلا أي تقدّم (في العلم، أو الأخلاق، أو العبادة، أو الوعي)، فهو خاسر. لأن العمر رأس مال، وكل يوم يمر دون نمو حقيقي هو فرصة ضائعة.
2. “ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون”
أي إذا كان الإنسان يتراجع أخلاقيًا أو روحيًا، فيصبح يومه الأخير أسوأ من سابقه، فهذا يدل على انحدار خطير في مسيرته. “اللعن” هنا يُفهم بمعنى البعد عن رحمة الله نتيجة الإصرار على التراجع.
3. “ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب”
من لا يشعر أنه يتقدّم أو يتحسّن، فهو غالبًا في حالة تراجع دون أن ينتبه. لأن النفس بطبيعتها إما أن تُربّى فتنمو، أو تُترك فتميل إلى الضعف.
4. “ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة”
هذه العبارة ليست دعوة حرفية للموت، بل أسلوب تحذيري شديد: أي أن حياةً بلا نمو، ومع استمرار التدهور، تفقد قيمتها المعنوية. فالحياة الحقيقية في منظور أهل البيت هي حياة الارتقاء.
الخلاصة في فكر أهل البيت:
هذا النص يعكس مبدأ أساسيًا وهو أن الإنسان في حركة دائمة: إما صعود أو هبوط، ولا وجود للثبات الحقيقي. لذلك يُطلب من الإنسان أن يراجع نفسه يوميًا (محاسبة النفس)، ويسعى لأن يكون اليوم أفضل من الأمس، ولو بخطوة صغيرة.