﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ﴾
ليلة الرابع عشر من شهر المحرم الحرام 1448هـ
الاثنين الموافق 29-6-2026م
في هذه الليلة الحزينة، التي تُستذكر فيها مراسم دفن الجسد الطاهر لسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الأطهار، ارتدت كربلاء المقدسة ثوب الأسى والوفاء، واستحضرت القلوب ذلك المشهد الخالد حين هبّ رجال ونساء بني أسد، بإرشاد الإمام السجاد عليه السلام، ليواروا الأجساد الزاكية الثرى بعد فاجعة عاشوراء.
وانطلقت المسيرة النسوية بعد أداء صلاتي الظهر والعصر، في مشهد إيماني مهيب، فيما خُصِّص الدخول إلى حرمي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام للنساء، بالتزامن مع نزول مواكب بني أسد لإحياء هذه الذكرى الأليمة، التي تجدد معاني الوفاء لآل بيت النبوة عليهم السلام.
واختتم موكب هيئة جمهور محلة باب الطاق مجلسه الحسيني بمحاضرة تناولت قدسية أرض كربلاء في روايات أهل البيت عليهم السلام، وبيان الحكمة من شراء الإمام الحسين عليه السلام لهذه الأرض المباركة، والثمن الذي دفعه، وحدودها كما وردت في الروايات الشريفة، لتبقى كربلاء منارةً للهداية، ومهوىً لأفئدة المؤمنين، ومعلماً خالداً للتضحية والإيمان عبر الأجيال.
ثم ارتقى المنبر الرادود الحسيني السيد حيدر العميدي ، فأنشد قصيدةً مؤثرةً استلهمها من وحي المناسبة، فامتزجت الكلمات بدموع العاشقين، وتعالت الأصوات بنداءات الولاء، لتجدد العهد مع أبي عبد الله الحسين عليه السلام على الثبات على نهجه والسير في درب الإصلاح والكرامة.
واختُتمت فعاليات الموكب بالتقاط صورةٍ جماعية، توثيقاً لهذه الأيام المباركة، ووفاءً لكل من ساهم في خدمة زوار سيد الشهداء عليه السلام، سائلين الله تعالى أن يتقبل هذا القليل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.
ثم تشرفنا بزيارة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام، في أجواءٍ مفعمة بالحزن والسكينة والرجاء، رافعين أكف الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، بمعية سماحة المرجع الديني آية الله محمد تقيدالمدرسي وأخيه المفكر آية الله السيد هادي المدرسي حفظهم الله ورعاهم ..
ولم ننساكم ـ أيها الأحبة والموالون ـ من صالح الدعاء عند تلك القباب المقدسة، سائلين الله تعالى أن يحفظكم، ويقضي حوائجكم، ويرزقكم في الدنيا زيارة الحسين عليه السلام، وفي الآخرة شفاعته.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، ورحمة الله وبركاته.